ابراهيم الأبياري

61

الموسوعة القرآنية

فبعثوا عبد اللّه بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص بن وائل ، وجمعوا لهما هدايا للنجاشي ، ولبطارقته ، ثم بعثوا إليه فيهم وقالوا لهما : ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم ، ثم قدما إلى النجاشي هداياه ، ثم سلاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم . فخرجا حتى قدما على النجاشي . فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن بكلما النجاشي ، وقالا لكل بطريق منهم : إنه قد لجأ إلى بلد الملك غلمان منّا سفهاء ، فإذا كلمنا الملك فيهم ، فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم . فقالوا لهما : نعم . ثم إنهما قدّما هدايا هما إلى النجاشي ، فقبلها منهما ، ثم كلماه وكلمه البطارقة ، فغضب النجاشي وقال : لا أسلمهم أبدا حتى أدعوهم فأسألهم عما يقولون ، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاورونى . فأرسل النجاشي إلى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاهم فقال لهم : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ؟ فقال له جعفر بن أبي طالب : أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته ، فدعانا إلى اللّه لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، فصدقناه وآمنا به ، فعدا علينا قومنا فعذبونا ليردونا إلى عبادة الأوثان ، فلما قهرونا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك . فقال لهما النجاشي : انطلقا ، فلا واللّه لا أسلمهم إليكما ، ولا يكادون .